الطفل صالح: قصة نور تتحدى اليأس

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. قصة أمل تتحدى اليأس: جمعية خيرية و"قلب جامعة الملك عبد العزيز" ينقذان طفلًا من مصير مأساوي بعد أن فقد والداه طفلهما الأول

 بحمد الله تعالى وتوفيقه، شهدت إحدى غرف العمليات بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز مؤخرًا معجزة إنسانية وطبية نادرة، أضاءت شمعة أمل في قلب أسرة عانت من ظلمة الفقد. فبفضل شراكة مجتمعية مؤثرة، تمكن فريق طبي متخصص من إجراء عملية جراحية دقيقة لطفل رضيع يعاني من "ضمور البطين الأيسر"، وهي حالة قلبيّة معقدة تهدد الحياة.

الطفل "صالح": نور يأتي بعد ظلام:
وُلد الطف لصالح لوالدين كرَّما رحلة قاسية من الألم، بعد أن فقدا طفلهما السابق بسبب إصابة قلبية مماثلة، في وقت لم تتوفر فيه الإمكانات الطبية لإنقاذه. وقد مثل قدوم صالح إلى الدنيا تحدياً جديداً لإرادة هذه الأسرة، حيث شُخِّصت حالته مبكراً بهذه العيب القلبي النادر، الذي يجعل القلب عاجزاً عن ضخ الدم المؤكسج إلى الجسم بشكل كاف.

يد العطاء: جمعية خيرية تتحول إلى ملاك مُنقِذ:
وفي لحظة كانت اليأس يوشك أن يعود من جديد ،تدخلت إحدى الجمعيات الخيرية  التي طلبلت عدم ذكر اسمها تكريماً لروح العطاء المجرد ، لتمثل اليد الحانية التي تمسك بيد هذه الأسرة. حيث تكفلت الجمعية بكامل نفقات العملية الجراحية النادرة والمكلفة، محولةً حلم الأسرة المستحيل إلى أمل ملموس، ومجسدةً أسمى معاني التكافل الاجتماعي.

الشراكة المجتمعية: عندما تلتقي الإرادة بالإمكانات: 
لم تكن رحلة الإنقاذ لترى النور لولاالشراكة المجتمعية النموذجية التي جمعت بين قلوب المتبرعين الخيّرة والكفاءة الطبية المتقدمة. فقد استضاف مركز القلب بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز هذه المهمة الإنسانية، حيث وضع فريق القلب والجراحة المتخصص كامل إمكاناته التقنية وخبراته العالية تحت تصرف إنقاذ حياة الطفل صالح.

عملية نادرة: دقة في مواجهة التعقيد:
خضع الطفل صالح لعملية"نوروود" أو ما يشابهها من الإجراءات المُعدِّلة لدورة الدم، وهي من أنعم العمليات وأكثرها تعقيداً في مجال جراحة قلب الأطفال، وتتطلب دقة فائقة وخبرة طويلة. وقد سارعت العملية، بحمد الله، على أكمل وجه، حيث تمكن الفريق الطبي من تصحيح المسار التشريحي لقلب صالح الصغير، ليعود لينبض بقوة معلناً انتصار الحياة.

كلمة شكر: دموع امتنان تكفي عن الكلام:
لم تستطع أم الطفل صالح كتم مشاعرها بعد سماع خبر نجاح العملية،وقالت بصوت تخنقه الدموع: "الحمد لله.. الحمد لله.. بعد ما فقدنا فلذة كبدنا السابقة، كنا نشعر أن الدنيا قد أطبقت علينا. لكن هذا العطاء، وهذه الأيادي البيضاء، أعادت لنا الأمل في الإنسانية والحياة. جزى الله القائمين على الجمعية والفريق الطبي خير الجزاء.. لقد منحونا الحياة مرتين".

ختامًا..
تمثل قصة الطفل صالح نموذجاً مُشرقاً لما يمكن أن تحققه الشراكة الحقيقية بين مؤسسات المجتمع. حيث تلتقي الإرادة الخيرية مع الكفاءة الطبية لكتابة فصل جديد من فصول الأمل، وتحويل مسارات الأسر من الفقد إلى الفرح، ومن اليأس إلى البسمة. ولا تزال حالة الطفل صالح تحت الملاحظة الدقيقة في قسم العناية المركزة لحديثي الولادة، حيث تتجه جميع المؤشرات نحو تعافٍ كامل، بعون الله تعالى.

اللهم اشفِ كل مريض، وارزق أسرهم الصبر والسلوان، واجعل هذا العمل في ميزان حسنات كل من ساهم فيه.
الطفل صالح: قصة نور تتحدى اليأس